شمس الدين السخاوي

191

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = رضيه الله له ؟ فقال سفيان : إني قرأت القرآن ، فوجدت صفة سليمان - عليه السلام - مع العافية التي كان فيها : { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ ص : 30 ] ، ووجدت صفة أيوب - عليه السلام - مع البلاء الذي كان فيه : { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ ص : 44 ] ، فاستوت الصفتان . وهذا معافى ، وهذا مبتلى . فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر ، فلما اعتدلا ؛ كانت العافية مع الشكر أحبَّ إليَّ من البلاء مع الصبر » انتهى . وأورد القرطبي في « تفسيره » ( 15 / 215 - 216 ) مثله ، وقرر قولة سفيان ، وردَّ على صاحب « قوت القلوب » فيما عكر به عليه بكلام جيّد ، ينظر . ونقل ابن مفلح في « الآداب الشرعية » ( 3 / 468 - 469 ) من « تاريخ نيسابور » مناظرة لصاحبه - وهو أبو عبد الله الحاكم - مع شيخه عبيد الله بن محمد بن نافع بن مكرم الزاهد ( ت 384 ه - ) حول الفقر والغنى ، أيهما أفضل ، وفيها : « إنما يتفاضل الناس بإيمانهم » ، وهذا الذي تبناه ابن تيمية ، فيما نقلناه لك . وانظر لمن فضّل ( الغنى ) الآيات : النساء : 95 - 96 ، سبأ : 37 ، ص : 44 ، وتفسيرها - على الترتيب - عند القرطبي : ( 5 / 343 ، 14 / 306 ، 15 / 215 ، 216 ) . ولمن فضّل ( الفقر ) الآيات : البقرة : 268 ، ص : 24 ، عبس : 1 - 4 ، وتفسيرها - على الترتيب - عند القرطبي : ( 3 / 329 ، 15 / 215 ، 216 ، 19 / 213 ) . الثالثة : سبق أن ذكرنا مصادر الشافعية وغيرهم في ( المفاضلة ) عند تقديمنا لهذا الجزء . وانظر « فتاوى ابن الصلاح » ( ص 47 - 50 ، 52 ) ، « الفتاوى الحديثية » ( ص 44 - 45 ) لابن حجر الهيتمي ، وللعز بن عبد السلام في « قواعد الأحكام » ( 2 / 362 - 365 ) ، كلمة مهمة في ( المسألة ) تقدمت بتمامها في التعليق على ( ص 118 ) ، وقال في « شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال » ( ص 255 - 256 ) في شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « إنّ هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو . ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع » أخرجه البخاري ( 6427 ) وغيره ، قال : « مدح - صلى الله عليه وسلم - المال في حق من صرفه في جهات القُربات ؛ لأنه صار وسيلة إلى القُرب من الله ، ولأن الصدقات تكفر الخطيئات ، وترفع الدرجات . فمدح المال ب‍ « نِعم » : الحاوية للمدح العام لما ذكرته ، وما جاء من ذم الدنيا ومتاعها وزينتها وزخرفها ، فإنما جاء لأنه شاغل عن طاعة الله ، مُلْهٍ عن ذكر الله وشكره ، حاملٌ على الطغيان في أغلب الأحيان . فلذلك غلب ذم الدُّنيا ومتاعها لغلبة أدائها إلى ذلك . وندر مدحها لندرة من يصرفها في مصارفها . وقد جعل الله إنفاق ذلك قربة إليه ومُزلفاً لديه فقال : { أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ } [ التوبة : 99 ] ، وقال : { وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ } [ البقرة : 272 ] » . =